الشيخ محمد تقي الآملي
150
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إلى الذهن ليتعدى عن مورده إلى ما هو أولى كما في المستمسك انما الكلام في تعميم الحكم إلى أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السّلام فان له أيضا وجها ، إلا أن القطع به مشكل لإمكان اختصاص ذلك الحكم به تعالى من كتابه وأسمائه فلا يتعدى إلى غيره . الأمر الرابع : ان وجوب الوضوء في تلك الموارد المذكورة ما عدا النذر انما هو لأجل حصول الطهارة به لان الشرط فيما عدا النذر هو الطهارة ويكون وجوب الوضوء لكونه محصلا للشرط ، ولازم ذلك عدم وجوبه على المتطهر من الحدث لعدم الموجب له ، وأما في النذر وشبهه فهو تابع لنذر الناذر ، فان نذر الكون على الطهارة فلا يجب عليه الوضوء ما دام متطهرا ، وإن نذر الوضوء التجديدي وجب عليه إذا كان على وضوء ، وإن نذر الوضوء وأطلق فالظاهر انصرافه إلى الوضوء المحصل للطهارة فلا يشمل الوضوء التجديدي . مسألة ( 1 ) إذا نذر ان يتوضأ لكل صلاة وضوء ، رافعا للحدث وكان متوضئا يجب عليه نقضه ثم الوضوء ، لكن في صحة مثل هذا النذر على إطلاقه تأمل . إذا نذر ان يتوضأ لكل صلاة وضوء رافعا للحدث فلا يخلو اما ان يكون المنذور مقيدا بكونه محدثا على أن تكون حالة الحدث من شرائط الوجوب لا الواجب نظير الاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج ، وإما أن تكون قيدا للواجب ، فعلى الأول يصح النذر ، لكن لا يجب عليه حينئذ نقض الوضوء قبل ان يتوضأ لأن شرط الوجوب لا يجب تحصيله من ناحية الوجوب المشروط به ، فهو على حكمه الذي عليه مع قطع النظر عن كونه شرطا ، فربما يكون حكمه الحرمة كما في اشتراط وجوب التوبة بفعل الذنب ، حيث إن الذنب محرم في نفسه وكذا وجوب الكفارة على تقدير الإفطار في شهر رمضان وعلى الثاني يصير نقض الوضوء واجبا على تقدير صحة النذر ، لكن في صحته اشكال وذلك للزوم رجحان متعلق النذر ، ونقض الوضوء لأجل الإتيان بالوضوء الرافع ليس راجحا ، إذ لم يرد على استحباب نقضه لأجل الإتيان بالوضوء الرافع ، كما ورد الدليل على رجحان الإتيان به على تقدير النقض